سفر

تجول في الأرض لتملكها
إلى أسامة العيسة

1 أبريل 2012

تحسين يقين

أية أرض لصيقة بك!
أية أرض قريبة منك، حولك، تراها، هي أرضك، فقم من نومك ومجلسك واسع بها، واسعي!
لكل أرض قصتها مع الإنسان، معي ومعك؛ والبيت ارض له سلم أو درج أو باب يفضي لأرض أكبر: باب الدار كانت شرفة أخرى للتطلع من باب أوسع من النافذة، من الصباح، وحين يأتي المساء نستقبل القمر، وكنا نختاره بدر التمام..
من الباب-البوابة، كنا نرى الحقول القريبة، والناس، والسماء الكبيرة الزرقاء، كانت عيوننا هي التي تتحرك وتراقب، وكانت آذاننا تسمع، وحينما صرنا نقوى على المشي مشينا إلى أول انحناءة..أول دوران للطريق، وعدنا حتى لا نضل الطريق..
ثم قويت أطرافنا، فطمعنا- وطمحنا إلى تجاوز ما وصلناه: طمحنا أن نسير في شارع بلدنا، وطمحنا أن (نسرح) أي أن يصحبنا الكبار إلى الحقول، لأن ذلك كان يعني الاعتراف بأننا كبرنا..لكن الذهاب للحقول كانت له محاذير خشية الوقوع، فتم تدريجنا بحيث نصحبهم/ن إلى الحقول القريبة، أي إلى حواكيرنا في القرية، ففرحنا طامحين لفرحة كبرى تكون ب”السراحة إلى التعميرة” البعيدة…
في الحواكير القريبة، لعبنا بالتراب، عجنا التراب بالماء، تصفحنا المكان، صخوره وشجره، حجارته، هل من أعشاش هنا؟ وهل من حبات برقوق حامضة أو لوز؟ مثلنا الحراثة من خلال أدوات طفولية، ما أن نركض خلف فراشة حتى نركض باتجاه أخرى، تثيرنا أصوات الكائنات، أصوات العصافير والطيور خصوصا اليمام الذي خلناه يحاكي قول “اذكروا ربكم”، أو كيكوب..تأثرنا بعصفور نقار الخشب، كان اسمه لدينا “ابو النقّر”، وأبو النقّر هذا كان عصفورا صغيرا، لكنه كان بالنسبة لنا كبيرا وخارقا كونه يحفر مكانا لعشه داخل ساق الشجر..والبرقوق بشكل خاص..
صحبت أمي وهي “تبحش البصلات” لتعشبها، تزيل الضار منها، وانشغلت بجمع الأزهار البرية، الحنون، وقرن الغزال، وحزنت حينما ذبلت الأزهار، وبعدها تعلمت كيف أبقيها حيّة لا تذبل، بالإسراع بوضعها في كأس ماء لتشرب، فهي كائن تعطش مثلنا لكن لا تحتمل العطش طويلا، فصرت أحنّ على الحنون وقرن القزال..
اصطحبتنا أختي الكبيرة إلى عين سلمان، لقطف ثمار التين والصبر بشكل خاص، وهناك انبهرت بالعين، ومائها البارد حيث لم تكن الثلاجة قد قد وصلت بيت دقو بعد، تساءلت عن مصدر الماء والبرودة، فقيل لي داخل الجبل..
- ومن أين الماء؟
- من المطر..
- لكن المطر يجف..
- هناك من يدخل إلى الأرض..
في العين، وعليها، كان الناس يعبئون أوعيتهم، حيث لم يكن في البلدة سوى بضع آبار جمع، وهناك شاهدت نساء القرية وهن يغسلن الملابس، وهناك أيضا تعلمنا السباحة في بركة الماء، وهناك اكتشفت “عقد عين سلمان” الذي ارتبط لدينا بالجن والمارد الذي رأسه في السماء وأرجله في الأرض، وله أجراس..ولعين سلمان حكاياتها الكثيرة..لكنه كان في النهار ونجن معا، مكانا للعب فيه، وكنت أنتبه لتفاصيله المعمارية متسائلا من بناه بهذا الحجم الكبير لا بد أن يكون كبيرا..كان خانا على الطريق التجارية إلى اللد..حيث سوقها الكبير..والرملة أيضا..
عندما قويت أطرافنا أكثر، صرنا نصحب الأهل إلى “التعميرة”، وهناك أيضا تدرجنا في العمل، بدءا من تقديم الماء للشرب، والكرتون الفارغ لتعبئة قطوف العنب، والإمساك بالحمار ونحن نحمله المحصول لينقله إلى القرية عبر الدروب الجبلية الترابية والحجرية..
هناك رأيت الجبال الكبيرة، وشاهدت انحدارها، وشاهدت الوادي. أما الوادي فأمكننا النزول إليه لتعبئة إبريق الماء لأبي ليشرب ويتوضأ، لكن مرّ وقت حتى كبرنا بما يكفي لصعود جبل حيط الراس، شديد الانحدار أرضه بور..هناك نظرنا إلى أرضنا، فاشتقنا إلى اخضرارها، وسهولة التنقل فيها..
في كل عام بعد انتهاء موسم العنب، كان يصحبنا والدي إلى رام الله..رام الله المدينة الكبيرة لطفل قروي في أول السبعينيات..كانت بلدة صغيرة لسائح كبير يتجول في الأرض ويزور البلاد..
وفي الطريق إلى رام الله سرنا في شارع القرية كله، وسارت بنا السيارة في الطريق ما بين قريتنا والقرية القريبة بيت إجزا، شاهدنا بدو من قريب، وهي قرب القبيبة التي كنا نزورها بقصد العلاج لدى عيادة صغيرة تديرها راهبات وافدات..من ألمانيا..وأوروبا..
في رام الله مشينا معا متلاصقين حتى لا “يغد” يضل أحدنا عن المجموعة الصغيرة:الوالدين والأخوة والأخوات..بالنسبة لي “غديت” مرتين في رام الله..مرة لجأت إلى شرطي اصطحبني إلى مركز الشرطة، حيث جاء أبي بعد وقت قصير..وأخرى اهتديت عليه بعد بحثنا معا كل من جهته..
ورام الله أرض فيها العمارات والحدائق والمتنزهات، ولكن فيها الكروم أيضا..أي فيها الجديد لقروي، وفيها ما هو حميم وذو ألفة له أيضا..
ظلت زياراتنا لرام الله زيارة واحدة يتيمة كل عام إلا لمناسبة الذهاب لطبيب..لكن كانت لنا زيارات للقدس خصوصا في شهر رمضان الذي كنا ننتظره حتى نزور “المدينة” كما كان أهالي بيت دقو يطلقون عليها. وهي مدينة قرويي منطقتنا في شمال غرب القدس.. لقد نشأت مرتبطا بالمدينتين لكن ارتبطنا بالقدس أكثر، وظل ذلك حتى بدأت التحولات السياسية خصوصا بعد ربطنا برام الله إداريا بعد عام 1967، عام مولدي، شهران بعد الحرب و13 يوما!
لذلك كنا ننتظر الرحلات المدرسية بفارغ الصبر، فكان أن زرت كزيارة الحلم كل من القدس وبيت لحم وأريحا.
في القدس زرنا المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة، محترمين المكانين، وفي بيت لحم كانت المهد بما توحيه لنا عن قصة المسيح ابن مريم عليه السلام، دهشت من الصور، وبحثت عن مكان النخلة…وشاهدت دمية لطفل المغارة..مع سنابل القمح، فشعرت بالألفة مع المكان، فنحن في بيت دقو لدينا سنابل..
في أريحا..في الطريق إليها هبطنا، فاختلف سمعي، وشعرت بالرهبة من الجبال الرمادية والسوداء حيث اخضرار خفيف محدود..ما هذه الطريق المخيفة؟ تخفف الأولاد من الملابس، ولم أتخفف، دخلت بركة الماء ممسكا بطرفها لأتعلم السباحة، كنت ابن 8 سنوات. وحينما ذهبت إلى شاطئ البحر لجمع الصدف لم أجد صدفة واحدة.. تأكدت بأن البحر الميت مالحا، حينما ذقت ماءه! لكنني قلت أيضا هو بحر بخيل لا يمنح الأطفال الصدف، ولم أدر وقتها بأن بحيرة كريمة تجود بالمعادن وبما يمنح الحياة طعما: ملح الطعام..
وحينما قدما امتحان التوجيهي، اكتشفت أنني لا أعرف رام الله، وإنني إذا درت من جهة، سأجد صعوبة في العودة إلى مكاني الأول..خجلت، و”استحيت” أن أخبر زملائي، لكن ذلك لم يمنع من الاستمتاع بساندويش شاورما فيه ملوحة وحامض..
تجوالاتنا محدودة كانت..اصطحاب لقطف المحصول أو اصطحاب لبيعه في المدن، القدس ورام الله ونابلس…ثم وصلنا تل أبيب أيضا ليلة من آب، وفي العودة صباحا شاهدت اخضرار سهول فلسطين، فأحببناها نحن أبناء الجبال..
انتقلت للتعلم خارج فلسطين، وللأسف لم أكن أعرف فلسطين سوى في العناوين، فقط التي كنت أعرفها بيت دقو، وقليلا من القدس ورام الله..ومن مصر إلى فلسطين، اكتشفت أنني لا أعرف لا تاريخ المكان ولا جغرافيته، ورغم دراستي للأدب إلا أنني ملت لكتب التاريخ والجغرافيا، فصرت أقرأ عن فلسطين، ثم أزورها ما أمكنني، أتجول فيها، مع أصدقاء قليلين، أسامة العيسة، عبد الحكيم أبو جاموس، منتصر حمدان، عبد الباسط خلف..فبدأت وصف مشاهداتي على مدار عقد، ونشرت سلسلة من الاستطلاعات من فلسطين التاريخية، مركزا على فلسطين المحتلة عام 1948، إلى أن جمعتها في “برتقالة واحدة لفلسطين” الذي صدر عام 2009، عن دار السويدي بعد حصولي على جائزة ابن بطوطة في أدب الرحلات، وتابعت ذلك فيما يمكن أن يضمه كتاب آخر، حيث اقترح رفيقي العيسة بأن أسمي الكتاب “برتقالة ثانية لفلسطين”..
لم أكتف بالتنقل بين المدن، بل رحنا نتجول مشيا بينها وبين القرى في الريف والبوادي، صعودا لجبال الخليل وهبوطا لغور الأردن..
وهذه هي بلادي- أرضي تمتد من باب الدار حتى “أرض البرتقال السعيد”..والزيتون والسمسم والقمح والخروب والتفاح..
وكلما تجولت خارج بلادي اشتقت لدفء بلادي أكثر..
في يوم الأرض أتابع التجوال في أرضي القريبة والبعيدة..
وكل أرض هي أرضك فامش بها وتجول تملكها..
فهلا ربينا الجيل الجديد على التجوال ليمتلك المكان!
من يحمل اليوم مسؤولية التربية على مكاننا بالتفصيل لا المجمل؟
في كل عام وحسب المرحلة العمرية، وحسب اشتداد الساقين، يخطط برنامج لاكتشاف البلد الواحدة-قرية مدينة..ثم يكتشف المحيط في المحافظة أو المحافظات القريبة وصولا لما يمكن الوصول إليه، فيعرف ابن وبنت جنين كل جنين في نهاية التعليم العام وقدرا معقولا من محافظات الوطن، وهكذا مع أبناء جميع المحافظات..يعني علينا كمعلمين على وجه الخصوص أن نصحبهم في تجوالات مشي، في القرى والمدن وحولها، وإن لم نمش لن نكتشف مكاننا، لن يكفي النظر من نوافذ الباصات! ولعل مجموعة سفر في الأردن وفلسطين وبعض الدول العربية تسير على هذا الطريق، والذي آمل أن يتطور ليكون تجوالا في المكان والتاريخ والمستقبل والحرية أيضا..
كيف أكون فلسطينيا وأنا لا أعرف فلسطين؟
وفلسطين ليست أماكن محددة أو مشهورة أو دينية..فلسطين هي الماء والتراب والصخور والآثار والأغاني والطعام والشراب والدروب الجبلية والسهلية، هي مسارات البشر والأنبياء، هي خطوط المشي الجبلية والسماوية..مسار وادي القلت يعانق مسار بيسان، ومسار بيسان يعانق مسار الناصرة إلى بيت لحم..إلى الخليل وإلى القدس ويافا والنقب..
Ytahseen2001@yahoo.com

سفر في أريحا!

18 مارس 2012

تحسين يقين
أهبط الدرجات، فأدخل إلى الزمن، أهو تجوال أم دخول آلة الزمن الفانتازية التي ما انفكت الأفلام تحتفي بها، للصغار والكبار؟
لكن ما الذي نضيفه من وصف لأكبر واحة في العالم؟ وأقدم مدينة؟ وأكثرها انخفاضا عن سطح الأرض؟ بل أي نص سيستطيع التعبير عن كل هذا الإيحاء والعمق والسحر!
سفرنا في المكان يأخذنا إلى سفر الزمان والأزمنة، يعيدنا عند العودة إلى البت للعودة للكتب، فتكون النهاية بداية معرفة أخرى، لعلها إعادة فهم المعرفة بعد اختبارها على الأرض.
أريحا..
كيف سنضيف إلى الكلمة من كلمات ونحن أسرى دائمون لهذا المكان القديم والعجيب! وكل موقع في أريحا المدينة- والواحة والغور والنهر يحتاج لعاشق يطيل النظر والتأمل، لا زائرا سريعا..!
وفي كل مرة، أجد صعوبة في التعامل العادي مع هذا المكان الطقسي، حيث سنجتمع معا 35 شخصا من عشاق المكان، سيكون كلاما ومشيا وركوبا للدراجات الهوائية وطعاما وشرابا، وما في الحياة العادية من تفاصيل التنقل، لكن ستظل عيوني مأخوذة بما ترى، مسحورة، تستنطق الصخور والحجارة والشجر القديم، أصغي لأصوات كانت هنا تغني أو تنادي على الحصاد في مواسم البرتقال والموز، تعانقها أصوات تراتيل صلاة وابتهال ودوران قمر في صحن سماء بعيدة..وعالية..
هم مجموعة سفر-فلسطين، سفر عشاق وعاشقات يجمعهم حب التجوال، صحبة فيها حميمية وحنان، التزام، مرح، رياضة للأطراف والروح والنفس، ربما تنسى الأسماء لكن يصعب نسيان الوجوه المشرقة بحب الطبيعة والتاريخ في هذا المتحف العظيم. تنير الابتسامات الطريق، نتسلق، وأعيننا تسبقنا محتفظين ببراءة الأطفال بحب التشوق، حتى ولو زرنا المكان من قبل، فإن له دهشته، وتذكر الحوادث تثير الدهشات..
نترك جبال القدس الغربية ورام الله التي تغتسل بالمطر والبرد، باتجاه أريحا الدافئة التي أشرقت فيها الشمس من ساعات، باحثين عن بعض الدفء، بعض الحرارة..كانت رام الله تمطر بكثافة في جمعتها من شباط، تدفعنا للهروب من المطر، هروب إلى تحت أقدام الجبال، مرورا ببرية كاملة الروعة، وصولا إلى سهل الغور ودفئه..
من رام الله المصيف إلى أريحا المشتى! فهل عبثا بنى الحكام من قديم ووسيط جديد عمائرهم هنا؟
من هيرودوت إلى هشام وما قبلهما وما بعدهما، شرق النهر وغربه، وانظر لهذه الفنادق هنا وهناك التي يصطلي فيها السائحون من بلاد البرد، أجمل من هذا الدفء لم أشعر، هو شعور محرر للإبداع فنصير موسيقى لدفء معشوق شتاء!
في الطريق لون التلال والجبال يأخذنا لروايات وأفلام وقصائد..وتاريخ قديم قديم..البدو على جانبي الطريق يمنحون المكان شعورا طبيعيا منذ كان، لكن معاتاتهم من الاحتلال الإسرائيلي ظاهرة عليهم، قلق، خوف، آثار هدم وتخريب..
هنا أريحا، المدخل الجميل بالتحفة الفنية، دقائق ونكون في وسطها، نعود إلى العادي فتحركنا المعدة نحو الطعام والشراب، وأكاد أحتج على الجوع، لكنه الإنسان من دم ولحم وروح وأشواق.
في أريحا تنتبه لباعة الخضار والمكسرات وراكبي الدراجات الهوائية، كونها بلدا سهلا يصلح للتنقل بواسطة البسكليت..
الألوان مختلفة، تعددية اللون، والثقافة، ومكان منطلق السفر إلى خارج فلسطين، وموقع العائد منه- من السفر، وبلد سياحي من الطبيعي أن ترتفع فيه أثمان الخدمات قليلا..
نجلس على الدوار، نتابع العادي من متطلبات التجوال، دون أن نغفل الدفء الطبيعي والمجاني، الذي يزرع فينا الطمأنينة. لعلنا نتخفف من بعض الملابس، ونغير طاقية الشتاء بأخرى صيفية، ونرقب صحو المدينة، وتدفق الزوار إليها، وملاحظة المشتين من الجبال في أريحا، تعرفهم من خلال الحركات وأسلوب التعامل مع المكان، هم مشتون لا مقيمون إذن..أما المقيمون فتراهم عاديون في الصيف وعاديون في الشتاء قد اعتادوا المناخ، حتى إذا صعد أحدهم الجبال صيفا شعر بالبرد، فكيف بالشتاء!
أمر عادي أن تراهم معتادين على دفء الشتاء، لكن غير العادي هو إنني أراهم معتادين على لظى الصيف!
سننتقل من الدوار أمام مركز الشرطة، إلى عين السلطان ركوبا للدراجات، مرّ وقت طويل لم أفعل ذلك، هل مرّ 3 عقود؟ ربما! سنسعد بسهولة القيادة، حيث لا تسلق لتل يتعب الأطراف. نصل العين القديمة، التي واحة أريحا إنما هي هبتها، نتأمل ماء العين، ونبتهج بأنه تم عمل مشروع حديث تطويري للمكان، راعى العمارة المحلية وطابع المتحف الطبيعي، نتجول قليلا، نشرب قليلا، نلتقط الصور، وترحل عيني إلى التل القديم: تل أريحا المدينة القديمة والأقدم في العالم، عشرة آلاف عام..مرّت.
هذا التراب المعجون بمواد الطبيعي احتضن بحب وحنان آثار أقدم مدينة، احتضنها كل هذا السنوات حتى جاءت بعثة وكشفتها، مقطع من التل كشف عن المدينة الأثر والآثار: هنا البرج وهنا عناصر المدينة التي استحقت الانتقال من مرحلة بداوة إلى مرحلة زراعة واستقرار، وتنوع للوظائف والأشغال، وتعدد الطبقات الاجتماعية.
هو تل السلطان-تل أريحا، الذي ترابط العين عند أقدامه، والتي يتجول في أنحائها أوروبيون من الغرب والشمال، يستمتعون بالشمس وبالتاريخ أكثر، وذلك الكهل والشيخ الذي يستمع لشرح الدليل عن التل، وإصغاؤه ينم عن تقدير ودهشة ومحبة أيضا..
نكمل الطريق راكبين، نمرّ بين الفلل الأنيقة والبيارات المسيجة، أمد يدي لقطف برتقالة واحدة، فلا أفلح، فحبة ليمون، فلا أقدر، فأشم العبير، وأنظر في الناس المطمئنين وسط هذا الدفء الكبير.
رقي المشتين والمقيمين ظاهر، والأزهار والورود تحف البيوت، وما أجمل البيوت والحمضيات العذبة.
نتابع ركوبا للعجلات، نلقي السلام، يحسبنا الطفل في سباق، فأوافقه، ونمضي حتى بداية صعود التل والجبل هناك حيث يشبه جدار بيت..
إنه دير قرنطل، وجبل التجربة، نصعد مبتهجين، ندخل الدير، وهو شتاء ليس كما الصيف، حيث البرودة طلب للسائح الزائر صيفا، نجلس نتأمل ولعلي ما شبعت من طول التأمل، عدت ل2000 عاما وعليها 12 عاما..لعلي أطرح منها عمر السيد المسيح حين زار المكان وأقام فيه 40 يوما صائما، ومن الأربعين جاءت قرنطل..
جبل التجربة! أي تجربة قديمة حدثت هنا!
هنا يظهر الشيطان ليطلب من السيد المسيح تجربة الرب، فيطرده بحجر ربما، وهنا تكتمل قصة إبراهيم أبي الأنبياء، حيث يظهر ذات الشيطان له ولإسماعيل ولهاجر أم إسماعيل، ويرمى بثلاث أحجار..وجدتها..
- ماذا وجدت هنا؟
- هنا فقط تأملت بحجر الراحل إدوارد سعيد الذي أطلقه على شمال فلسطين من جنوب لبنان..
هل من دلالة تحضر هنا؟
وكم من تجربة سنجرب أنفسنا مع البشر!
سنعود إلى تفاصيل الحياة العادية، سنحتفل بالطعام وبالشواء ورائحة الدخان..وطعم الموز من القطف-الهدية، حسنا حصلنا على موز فأين البرتقال!
الشباب والصبايا اندفعوا متعاونين في العمل، شراكة واحترام، وغناء وطني ملتزم وغناء مرح، ولأمل نزال أن تشدو تحت جبل التجربة لا لتجرب صوتها ولكن لنستمتع به، ولوليد الشاب الرقيق أن يغني، ولحسن كراجة أن يوزع الأدوار، وأن يذكر بأهداف سفر، من حيث الاعتماد على الذات نشاطا وتمويلا، وخلق ألفة مع المكان، وبين الناس هنا والمكان. بشار، وأنسام، وفادي، شروق وعلي وأحمد وشذا..هل هي أسماؤهم التي أعددها؟ فكيف إذن سأحفظ أسماء 35 متجولا ومتجولة! منهم من تجول معنا سابقا ومنهم من هو جديد، والكل مجمع على الفكرة التي تعني التربية على حب فلسطين بتفاصيلها التي نختبرها على الأرض، نشعر بها نشمها نذوقها ونلمسها..
سفر في سفر، سفر في المكان والتاريخ وفي النفس لعله أكثر.. وفنجان قهوة مسائية، وسلام..أهلا أريحا لا وداعا بل إلى اللقاء..
Ytahseen2001@yahoo.com

مجموعة خراريف تتنقّل بحكاياتها في عمّان

28 سبتمبر 2011

ضمن فعاليات مهرجان حكايا السنوي الرابع، والذي يقام في عمان وعدد من المحافظات، قدمت مجموعة «خراريف» الفلسطينية عروضا مميزة استقطبت من خلالها جمهورا من الأطفال الذين استمتعوا بالحكايات الفلسطينية المأخوذة عن التراث الشعبي بأساليب متنوعة ومبتكرة.
لم تقدم المجموعة ارثا غنيا من الحكايات الشعبية وحسب، بل قدمت كذلك مجموعة من الأغاني والألعاب المستوحاة أيضا من تراث شعبي فلسطيني «لا يزال يتعرض للتهديد من قبل الاحتلال الاسرائيلي» بحسب وصفهم، مما شجعهم على «تجميع الحكايات والأغاني للمحافظة على هذا التراث».
بعيدا عن الرتابة التي تنفر الأطفال من الحكايات الشعبية والتراثية، فقد سعت المجموعة إلى خلق جو تفاعلي بين أعضاء المجموعة والأطفال في العروض الثلاثة التي قدمتها في كل من مركز هيا الثقافي، ومركز الأميرة بسمة ومخيم غزة الذي تميز بالحضور الواسع حيث وصل عدد الحاضرين إلى 240 طفلا حلقوا بخيالهم ما بين حكاية الحطاب وحكاية الطفل «محظوظ» وصولا إلى حكاية «الخنفسة» على أنغام الأغاني الفلسطينية الشعبية التي رافقت الحكايات.
تتميز المجموعة الفتية بأنها تضم عددا من الشباب الفلسطينيين من أصحاب المواهب المتعددة مثل الغناء والموسيقى، وصناعة الدمى وحكي القصص وغيرها من القدرات الكفيلة بتقديمهم على المسرح كفريق منسجم وقادر على جذب انتباه الأطفال على الرغم من قلة الموارد وبساطة التجهيزات التي يستخدمونها في عروضهم، فهم يحاولون أن يستخدموا أبسط الطرق بهدف ايصال رسالة للاطفال بأنهم «هم أيضا قادرون على صنع حكايتهم وأن المواد التي يحتاجونها هي في متناول أيديهم مثل الكرات البلاستيكية وغيرها من الأشياء البسيطة».
وقد شاركت المجموعة في عدد من الورش التدريبية التي أقيمت في مهرجان حكايا لهذا العام بالإضافة إلى مشاركتها في ورش أخرى في السنوات السابقة، كما أنها استفادت من الفعاليات التدريبية التي أقامتها مؤسسة تامر في فلسطين. وتضم مجموعة «خراريف» التي قدمت خمسة عروض في فلسطين قبل تقديم عرضها الأول في الأردن كل من فداء عطايا، ومحمد حمدان، وسلوى جرادات ومنال غنيم، وهم جميعا مصممون على الاستفادة من مواهبهم المتعددة لنقل التراث الشعبي الفلسطيني في أحسن صورة.

سفر: فن الاستضافة العربية

4 أغسطس 2011

كل الزخم الذي حصل في الاونة الاخيرة في برنامج سفر استعدى اعادة النظر في تعريفنا للبرنامج وما هو سفر؟ سؤال قد يستغرب البعض من كثرة تكرارنا هذا السؤال وتأملنا في اجاباته المتعددة. التي تختلف باختلاف تجاربنا مع سفر الذي يصر على الاستمرار بالتغيير والنمو. ليصبح سفر الان هو تراكم قصص المستضيفين والضيوف الذين مروا في رحلة سفر عبر السنوات الست الماضية.
سفر هو برنامج عربي يحتفل بالغنى الموجود لدى مجتمعاتنا ولربما حين نسمع كلمة سفر أول ما يخطر في البال في الارتباط في السفر كعرب هو الضيف والمستضيف. ولعل سفر هو برنامج عن فن الاستضافة والتي تتعدى ان افتح بيتي او اقيم عزومة على الغداء. الاصعب والاكثر عمقا هو ان استضيف الناس الى تجربتي، الى خبرتي ليكونوا ضيوف علي في مبادرتي او موهبتي وكأي ضيف يأكل ويشرب معنا يتعلم الضيف من التجربة ويأخذ منها ما يراه مناسبا. استضافة تجعل الضيف والمستضيف يعيدوا النظر الى انفسهم و استضافتهم وتعلمهم من التجربة. ومع كل تفاصيل الضيافة ان نفتح قلوبنا للاخر بتقبل دون احكام هو جزء من هذه الضيافة.
ان اخد الناس في مشوار وجولة في مدينتي الى الاماكن التي عنت لي وانا طفلة وانا شابة وانا في تكوين مهارتي هي ايضا استضافة الى عالمي ورحلتي. هذه دعوة لاعادة التفكير بمفهوم الاستضافة ولتشاركونا قصصكم عن الاستضافة بمفهومها الاوسع وعن قصص كنتم فيها ضيوف او مستضيفون.

هيّا نتجول في بلادنا الحبيبة

27 يونيو 2011

بقلم: تحسين يقين.
Ytahseen2001@yahoo.com

بلادي كبيرة إذا أردناها كذلك وعظيمة إن أردنا وجميلة ورائعة..
كم يسعدني حين أرى الناس يمشون على الأرض!
يلتصقون بها.. ويتآلفون معها حتى ليصيرون جزءا منها..
هنا وفي كل مكان..
- فهل تريد زيادة الخير والجمال والحب والسعادة؟
- إذن تجول!
لي أن أمارس شغفي بالتجول والسفر والرحلات، فأكتب عنها، أصف الموجودات كشاعر قديم في طريقه نحو ممدوحه، فثمة في الطريق وعليها ما يجذبك للقراءة والوصف والحكاية؛ فكيف سيكون الحديث عن التجوال؟
- قل لي كيف؟
- الإجابة تكمن في وصف الأماكن..
- لتجرب أنت التنقل بهدف التجوال لا العمل فقط. جرّب التنقل الحرّ مع أصدقاء، في مكانك وخارجه، تنزهوا وتنزهن..فكل الأماكن تصلح للتنزه، والذي به يشعر المتجول بالسعادة والغنى..فإذا عاد إلى بيته يعود مشحونا بطاقة كبيرة تدفعه للعمل والحب والإنجاز ولإعادة فحص مكانه الصغير وزيادة الانتماء والحب له.
- فإذا لم تجد وقتا فحاول أن تقتنص وقتا من الوقت، هنا وفي السفر، ولو لساعة، فأسفارنا بشكل عام تكون مخططة ولها أهداف معينة، فحاول إضافة هدف التجول الحر..
- والسياحة؟
- قديما ظهرت، ولكنها تعممت في آخر قرنين، وازدهرت مع تطور المواصلات والاتصالات، وهي تعنى بالتنقل بين الدول..والأقاليم.
- إذن؟
- هناك تكامل في التنقل على الأرض هنا في الوطن الصغير، والتنقل والسفر خارج المكان، وكل منهما يدفع الأخر، فإن تنقلنا هنا سنشتاق لتنقل بعيد، لنغيّر ونجدد، وفي الوقت نفسه، فإننا حين نعود من أسفارنا نكون قد نوينا اختبار ممكنات البلاد..
أن تسير على رجلين معناه أنك طير بدون جناحين، تبحث عن مكان سهل للقدم، تختار مكان صعود وتسلق آمن، تغامر أحيانا في الاكتشاف الفردي لقطاع من المكان وحدك أو مع متجول آخر..تبحث عن ظل ليقيك الحرّ، منظر بديع تمتع فيه عينيك..زهرة أو طير..نسمة هواء باردة..مطر، شمس واضحة، تراب، حجر، صخور وأشجار..بعض الثمر الباقي وراء موسم قطف الخوخ أو العنب..عين ماء نقية لم تفسد بعد..
يمكننا تأمل جغرافية المنطقة، مناخها، شكلها، رائحتها، العمران فيها، الشوارع والخدمات، الحياة الاجتماعية، ما بقي من أثر هنا، شكل حجري يعيدك لفترة زمنية معينة، فتعود، وصوت يصدح في الحاضر فترجع..
لعلك تعطش فتشرب، تجوع وتأكل، وتتعرف لا على الطريق فقط، بل على أصحاب ورفاق الطريق، ثم لتتعرف بعدها على نفسك أنت أيضا….
في فلسطين، تجولنا كثيرا فرادى ومع هواة تجول، وكوننا كتابا فقد كتبنا، بعضنا التقط صورا، تمشينا مؤخرا مع مركز الإعلام البيئي المستضاف في شبكة المنظمات البيئية، صحيح أن التجوال كان له هدف بيئي، لكن من قال أن الأهداف تظل محددة! التقينا مع الأهالي، وتأملنا في المكان، شربنا ما اصطحبناه، وأكلنا..وقليلة هي مبادرات التجوال في بلادنا التي نحبها ولا ندفع فعليا ثمن استحقا الحب: فالحب يودّ لو يطلع على تفاصيل الحبيب..
فلسطين الحبيبة والجميلة أحرى أن نتجول فيها في كافة الجهات..
الملتقى التربوي العربي في عمان، الذي عقد ندوة دراسية حول التجوال بعنوان:استكشاف التجوال حول المتوسط، كان قد نظّم لفئات عمرية شابة تجوالات لهم ضمن برنامج سفر الذي وفّر بعض المنح، والذي حمل شعار “انسج رحلتي لتتسع رؤيتي”، شجّع شبانا وشابات هنا في فلسطين على ممارسة هواية التجوال.
غدا ستقوم مجموعة بالتجوال في قرية صفّا وما حولها:
“نشاط ينظمه أعضاء شبكة سفر في فلسطين..
يوم الأحد القادم 26/6 ..يكون نشاط يجمعنا
الفكرة الأساسية أن نتجمع كلنا “ونجيب” أصحابنا و نتعلم من التجربة..
نمشي نشوف نغني ونضحك ونتعلم ونحكي ونصرخ ونفكر ونغير..
شروط المشاركة أن تلتزم في الوصول الى صفا الساعة التاسعة و النصف صباحا..
كل واحد يتكفل بمواصلاته..بيجيب أكلاته معاه.. وعلبة المياه الخاصة فيه والالتزام البرنامج

بالبرنامج:
التوجه الى واد كفر نعمة للمشي من هناك بين أشجار الزيتون للوصول الى منطقة خربة اللوز. ثم شرح بسيط عن منطقة خربة اللوز مع استراحة هناك و هي منطقة أثرية رومانية..
التوجه الى وسط البلد و زيارة مركز حنظلة و رؤية عرض عن نشاطات المركز..
التوجه الى منطقة خلة خليف و نجمة كنعان..
رؤية القرى “الحدودية” ومناطق أثرية كنعانية و رومانية..
ينتهي البرنامج في صفا الساعة الخامسة و النصف مساء..ومن ثم العودة للقرية للعودة الى أماكن سكنكم..”
هذا نص الزميل المتجول عضو مجموعة سفر فلسطين حسن كراجة، الذي بعثه لي كصديق لسفر ولملتقى التربوي العربي، وأظنه طيّره على بريد الكرتوني زاجل لآخرين..
ولو تأملنا كلمات حسن لوجدناه كلمات شابة حرّة باحثة عن الاستكشاف والمتعة والانطلاق، والتعلم، فيها من أهداف التجوال في جميع أنحاء العالم، ففيها المتعة والترفيه، وفيها المعلومات في الأرض وعليها، فيها ما هو ذاتي وما هو جماعي، وكل يتحمل مسؤولية تجواله، فللمتجول حاجات من الضروري تأمينها، وهي غير مرهقة ولا مكلفة.
هنا نحقق أهدافا بتجوال واحد، هنا السرور، وهنا التعلم الحيوي، والصداقة، والتعرف على الآخرين وعلى الذات إن أمكن..
من أهمية مثل هذا التجوال أن يكسر الصورة النمطية عن التجول الذي كان يقصد المدن، كون المدن مراكز الوطن المدينية والعمرانية..هنا نعيد الاعتبار ليس للقرى فقط، بل للأرض المزروعة بجهد الفلاحين وعرقهم، أولئك الذي أوقفوا ما استطاعوا تمدد المستوطنات..وأولئك أيضا هم من يزودون المدن بالفواكه والخضار والمنتوجات الحيوانية..
وهو اعتبار عظيم للأرض بمعناها الوجودي، لترابها وصخرها، للوادي والجبل، للتل، للحبايل والخلايل والميش والتعامير وأسماء الفلاحين الكثيرة لأراضيهم المزروعة..
لعيون الماء والمصايات والينابيع والبرك..
للطرق الوعرة والممهدة..وللثمر الناضج والثمر الذي في الطريق إلى النضوج..
للأزهار البرية، التي لا تزهر فقط في الربيع، بل هناك منها من يزهر في الصيف أيضا..
انظر كم هي بلادنا كبيرة، رغم ما ابتليت به من غزو، وانظر كم ستكون رائعة إن عمّرناها بالتجوال فيها، فنحن بها ولها، وفيها..وبتفاصيلها يزداد العشق والحنين..
بلادي كبيرة إذا أردناها كذلك وعظيمة إن أردنا وجميلة ورائعة..
هذا الحيّز الصغير(الكبير) الذي استطعنا الحفاظ عليه نستطيع أن نجعله كبيرا بتعمير الأرض، واستثمار طاقاتها في مجالات الحياة المختلفة، اقتصاديا واجتماعيا وجماليا وثقافيا وسياحيا وتربويا..!
علينا ان نرتقي بنفوسنا لنكون على مستواه لا أقل، وهذا يكون بالعمل والحب..
- العمل؟
- ذاتي وجماعي، حكومي وأهلي وخاص.. وكل باجتهاده، ليخدم نفسه ويخدم الآخرين..
- نعم لنحول المنفعة الخاصة إلى منفعة عامة كما قال صديقنا الفرنسي فردينالد في ندوة استكشاف المتوسط..
- والحب؟
- يتجلى الحب في التعرف على الحبيب، فكيف يكبر الأولاد ويسافروا خارج فلسطين ولا يكونوا عارفين لبلادهم الصغيرة الحجم..
ما زلت أتمنى وأدعو أن يتم بناء برنامج تجوال لطلبة فلسطين في التعليم العام، يكون من خلاله طلبة كل محافظة على مدى 12 عاما قد تجولوا في محافظتهم وزاروا المدن والقرى فيها، ومن ثم يكون هناك نسبة لتجوالهم خارج المحافظة، إلى المحافظات الأقرب، ثم مع نموهم يصبحون قادرين على التجوال في المحافظات البعيدة..وهي على أية حال ليست بعيدة..
كنا نتوقع أن يتجلى ذلك في نشاطات كشافة المدارس، لكن كان الأمر محدودا، وأظن لو بنينا برنامجا من هذا النوع فإن الطلبة سيقبلون عليه.
فليست الرحلات للترفيه فقط..أو لتكرار زيارة أماكن محددة..لا بل التجوال أكثر اتساعا..
ما أجمل التجوال!
فالطريق مكان والمكان طريق، والإنسان في تجواله يصير طيرا..
فإلى صفا هيّا نطير!

مخيمات اللجوء الفلسطينية في اقامة فنية

3 يونيو 2011

المؤسسة العربية لمسرح الدمى والعرائس
بالشراكة مع مؤسسة التعاون

مخيمات اللجوء الفلسطينية في اقامة فنية
تقنيات ومهارات مسرح الدمى والعرائس

تموز / بيروت / ٢٠١١

دعوة للمشاركة
تدعو المؤسسة العربية لمسرح الدمى والعرائس المهتمين من سكان مخيمات اللجوء الفلسطينية في فلسطين، لبنان، سورية والأردن الى المشاركة في الإقامة الفنية المتخصصة في مسرح الدمى والعرائس.

الإقامة هي تدريب مكثّف للمهتمين في مجال مسرح الدمى والعرائس في حقول متعددة: الابداع، التعليم، والعمل الاجتماعي. يعمل خلالها المشاركون مع فنانين ومدربين في مجال مسرح الدمى والعرائس محليين وعالميين.

في نهاية الإقامة، يعمل المشاركون على تطوير وتقديم عرض دمى مسرحي، يُعرض في مدينة بيروت على شكل مهرجان ختامي.

للراغبين في المشاركة:
الرجاء زيارة الموقع الكتروني التالي، للحصول على الاستمارة:
www.arabpuppettheatre.org

[تغطي المؤسسة العربية لمسرح الدمى والعرائس كافة تكاليف المشاركين، من سفر وإقامة. الدعوة مفتوحة لسكان المخيمات من كافة الأقطار العربية، اللذين يتراوح أعمارهم ما بين 19 والـ 36]

آخر تاريخ لتقديم استمارة طلب المشاركة 16 حزيران 2011

Arab Puppet Theatre Foundation
in partnership with Welfare Association

Palestinian Refugee Camps in Art Residency 2011
Expertise and Techniques in Puppet Theatre

July- Beirut

Palestinians from refugee camps or from any Palestinian gathering in the region (Palestine, Lebanon, Syria and Jordan, between the age of 19 and 36, interested in puppet theatre as a profession or as a method in their work process, are invited to apply for the residency.www.arabpuppettheatre.org

وثيقة سفر…… ممنوع من السفر

24 مايو 2011

بقلم: دانة المصري @daniash99
كانت قمة سعادتي حينما بشرتني مسؤولة الجوازات بإتمام إجراءات تجديد جواز سفري العربي. فلقد ضمنت لنفسي الأمان والحرية لفترة غير محددة تعتمد على السياسات في المنطقة. هل سأبقى عربية أم سأحمل وثيقة فلسطينية؟؟
هذا هو واقع كل فلسطيني حامل جواز سفر عربي لا يعبر عن ذاته بل يعبر إلى ما تحول إليه، نعم نحن شعب يمتلك كل التاريخ ولا يمتلك وطن، يمتلك وثائق سفر لا يسمح له بها السفر، أبواب مغلقة حواجز مرصده …….
ضغوطات سياسة، اقتصادية وتعليمية……. شعب احتوته البلدان بعض منها باعته هويتها ثمن السكوت وبعض منها لم تبعها إلا رشة من التراب ووثيقة سفر.
نعم رشة من التراب وورقة تضمن له حق العودة // ولكن ليس الآن … ربما يوم الحساب.
شعب يعيش في برزخ لا ينتمي للوطن الذي يعيش فيه، ولا يستطيع الرجوع إلى أرضه … إن فكر في الطيران يقذف ببندقية صيد و تلوح له القيم هاتفة ” نحن نحمي حق العودة”
لقد سئمنا الضغوطات المبروزة بديباجة حق العودة هذا الحق الذي مات منذ أن ماتت الضمائر. تعبنا من القوانين المتغيرة ، يوم تستطيع أن تزور جارك ويوم تخلع أجنحتك قبل أن تهرب.
ألا يكفي الذل ممن سرقوا أرضنا أيجب أن يتراكم القدر علينا ؟ نحن شعب بنينا الأوطان، علمنا الشعوب، داوينا المرضى ……لا ننتظر منكم كلمة شكر …. نحن طيور تحب التحليق …. هل من الممكن أن تجعلونا نحلق.

تأملات عصام الكعبي

22 مايو 2011

اليوم في الشغل … لم اتوقف عن الكلام وهم لم يتوقفوا عن الاسئلة
رايت الجولان
رايت طبريه
لطالما عرفناها من ابجديات السياسه ودرسناها عبر مخيلتنا
حلمت بفلسطين
بالوطن
الواحد
العربي
حلمت اني هناك واود ان اسافر الى هناك
سافرت في مخيلتي الى بعيد
سافرت الى صحبة الايام الماضيه .. مكتبة بسيطة كبيرة .. حلم رسمناه انا وحسن عبر بوابات الاحتلال
طواحين غابت عن الابصار .. وشوارع خاليه اثارت دهشة السكان البسطاء
مخيمات هنا وهناك بين ثنايا الصبح والمساء
بين ثنايا الخضرة والصحراء
ينبوع ماء
بين يدي ماء
بين يدي ابتسامة ميليا ونداء جنا من بعيد
واغنيات امل
قف .. لقد حان وقت التصوير فاسراء قادمة من بعيد
مع حقوق التصوير الضائعة
قف .. ممنوع التصوير
علي ها هنا يقف يذكرنا بهروبه الى مركز بسمة
قف .. سجا المتألمة تبحث عني
لتخرس ايها الالم
قال زاهر ممنوع من الحرية
ولكني لست ممنوعا من الكلام
قف .. علم سوريا امتزجت الوانه بالعراق
في تراب الاردن وفي الافق فلسطين
اين لبنان
انها السحر القادم من الغرب
تبحث عن فدا وتبحث عن عريب
لتسكن ربوع الياسمين
قف .. انت تحلم
ولكن لاتتوقف عن الاحلام
واكتب اننا قادمين
اليك
يا فلسطين

من دفتر يوميات مواطن تعبان …رزان ملش

19 مايو 2011

بين صمت وآخر ضاعت كلماتي، وتبعثرت على جبهاتهم أشلاء أحلامي، عيونهم رغم اختلافها قد تشابهت وتوحدت في مشهد أزلي لن أنساه….الحنين لتراب لم يروه وعشق لأرض سمعوا عنها في قصص لم تكتمل بعد، هم عائلتي التي التقيتها خمسة أيام بعيدًا عن كل ماعرفناه من هموم الحياة اليومية المادية، بعيدا عن ضجيج المدينة، وعن روتين العمل البائس الذي أنسانا لفترة أننّا أطفال صغار نتقن فن اللعب والضحك….
لكلّ وجه منهم حكاية، وفي عيونهم كانت البداية، بداية أحلامهم التي تشابكت ونسجت حلم السفر، التحليق فوق الحدود وتلك الحواجز الوهيمة التي حاول آخرون حبسنا فيها ، تربينا في بيئات مختلفة لكنّنا تشاركنا الطفولة ذاتها عن بُعد، شاهدنا الكرتون نفسه وغنينا أغان بريئة وضحكنا دون خجل، اغاني فيروز ايضًا جمعتنا، وإن تعددت لهجاتنا فلغتنا واحدة جميلة وبرّاقة، مليئة غنية….
عيونه الخضراء وجهه الناعم القسمات جعلني أتجرد من أقنعتي خلال الخمسة أيام، شعرت بأنني التقيته من قبل، وبأني أعرفه معرفة تسمح لي بالتعري من جسدي وأن اكون روحا معه فقط، كان حين يتكلم يستوحذ علي إحساسي كله، فلا أرى إلا هو ولا أصغي سوى لصوته. لا أدري هل هناك سر للتوقيت!! جاء في وقت أضعت فيه ذاتي وتهت عن كل ماعرفت، حتى بتً غريبة عن نفسي، التقيتهم في مرحلة من اللاشعور، واللامنطق..كانوا هم منقذيي، انتشلوني من حالة اللامبالاة والموت المؤقت، وأعادوا إلي ماضاع مني، تجردت معهم من قناع الجدية و “الكشرة” وكنتُ معهم انا وفقط انا، وكان الدكتور منير ملهمي في خطوة غير مسبوقة استقلت من عملي الذي كان سبب حزني الدائم، ففيه لم أعد أشبه نفسي بتُ أشبه أشخاصا طالما انتقدتهم….شكرا لك دكتور منير أنا الأن إنسان…..
طرقنا بابه كلنا.. مازلت استذكر الصورة جيدا، كان دائما بجانبه كرسي فارغ في الحافلة جلسنا عليه جميعاً بتناوب عشوائي، كمن يعزف لحناً على أوتار مختلفة لكنه يكون أجمل من أي لحن منظم، شاركناه مكنوناتنا ومخاوفنا لم يبخل علينا بقلبه ورأيه، استمع إلينا ونظر في عيوننا وذكّرنا بأننّا أناس قبل كل شيء.
سافرت عبرهم لبغداد مسقط أحلامي والتي لازمني عشقها الذي لا شفاء منه، وأخذتني حافلة أخرى لبيروت لاستذكر حكايا جدتي عن سحرها وقصة منفاها، زرت دمشق ورأيتها بعيون ريم وأساطيرها، ومررت لألقي السلام على عجلون ونضال إسراء ونجاحها الساطع….وكانت محطتي الأخيرة في رم وتلك العلاقة السرمدية، والحوار الصامت بين ماكان وماسيكون، فما أجمل ان تنطلق في بصرك نحو اللامحدود حيث اللاجدران تقف أمام أحلامك…..لنلتقي بأروع الأرواح طارق الناصر الذي سما بشفافيتة وزهده، لطالما سحرتني موسيقاه وكان اللقاء به أكثر سحرا والاستماع لحكاياه أكثر عطرا، وعرفت سر خلود موسيقاه في ذاكرتي!
قبل التقائي بهم كنت قد أضعت خيوط قصتي، ومعهم اكتملت بحكاياهم وإحساسهم، أجزاء متناثرة مبعثرة اجتمعت لتنسج الحكاية، أشكركم روحا روحا وأشكر من كان لنا أباً وصديقا متواضعا طوال أيام سفرنا الدكتور منير، لك منّا محبة خالصة بعيدة عن جميع الأطر متمردة على قوالب العلاقات الحالية، شكرا لأنك علمتنا أن هناك معرفة لا نحصل عليها إلا بالاستماع لحكايا الآخرين ومشاركتهم أحلامهم وابتساماتهم وأحزانهم، وبالتجوال يتسع الأفق ويصبح الحلم أقرب.
في طريق عودتي اكتمل المشهد وكانت الدموع والأمل….مسيرة العودة لفلسطين وتلك الوجوه التي حفرت في قلبي ملامحها، سنرجع يوماً فلا رحيل دون عودة….أحبكم جميعا وشكرا لما اضفتموة لإنسانيتي.

من وحي اللقاء الاقليمي السابع

عائد اليكم

18 مايو 2011

عائد اليكم ،
رغم انني احمل في جعبتي الكثير لاقوله عن تلك التجربة التي عشتها مع برنامج سفر ، الا انني اجد نفسي استعير ما كتبته ” سعاد نوفل ” كانها سبقتنا جميعا للتعبير او انها تاملت جيدا في ملامحنا فدخلت الى اعماقنا لتكتب ما كنا نبوح به سرا .
مثلكم انا ، هذه التجربة اخذتني الى اماكن عديدة ، الى فلسطين وسوريا والعراق والاردن ولبنان ، مع ملامحكم وقصصكم مشيت على تراب فلسطين ، وعبرت معكم ذاك الجسر ، في رام الله ونابلس حضرت على مائدتكم واهازيجكم ، وسمعت طرائفكم الممزوجة بالمعاناة والفرح ، وحين قبلت جباهكم السمراء كانني اقبل تراب فلسطين شموخا ، ومعكم قطعت الطرقات الى نهر الرافدين مع وجوه تختصر حصار الحضارة ،من بغداد والبصرة ، كأن حلمي الذي وضعته في الثلاجة منذ انتكاسات وتراكمات الفشل ومسلسل الاحباط الذي اشاهده يتكرر في حلقات الغباء على شاشات الواقع العربي ، كان حلمي اضحى له سيناريو مختلف مع ربيع الثورات العربية .

مشهد اخر
هناك وقفنا امام سكون أم قيس التي تطل على بحيرة طبريا والجولان ، كانت عيوننا لها الوان مختلفة ، عيون فلسطينية ولبنانية وسورية واردنية وعراقية ، ورغم اختلاف هذه العيون كان المشهد واحد ، عمق هذه العيون تحمل دمعة وغصة وصرخة واحدة ،هناك الحدود تستفزك ، تستفز وجودك فلا ترى الخطوط المرسمة ، وتدفن التخاذل العربي تحت قدميك .

مشهد مختلف
في اليوم الاول ، كان الصمت الاول ، الى قصصهم اعود ، كيف اجرؤ ان اكتب قصصهم ، لن اكتبها ساعبر قربها ، لتبقى قصصهم من افواههم ، فهى اصدق من دموعي وحبري ، قصة المعابر والحدود وجوازات السفر ، قصة وطن، يتشابه هذا الوطن من لبنان الى فلسطين الى العراق والى والى ، ممنوع انت ، ممنوع من العبور ، ممنوع من الحرية ، حكاية جسر انت ، حكاية قمع ، اعتقال وسجن انت، اين انت ايتها الحرية ؟ في عصر التكنولوجيا والانترنت ، والفضاء ، عن اي فضاء اتحدث ، عن اي كوكب ، عن اي تراب !
مشهد يقترب
ساخرج حلمي من الثلاجة ، ساحلم من جديد ، بان وطني ليس لبنان ، فلسطيني انا ، من حيفا ويافا ورام الله ، عاصمتي القدس الابية ، سوري انا من دمشق وحلب وحمص ، انا من بغداد ونهر الرافدين يعانقني ، وطريق نهر الاردن من جبال لبنان انا ، من هذه الارض الشاسعة ، المليئة بالخيرات والحب والجمال ، فاسقطوا الحدود من اعلى راسي ، لانني ساعبر هناك من ينتظرني ، ساعبر فلا جبال شاهقة تمتعني ، ولا صحراء جافة تقهرني ، ساعبر اليكم ن والطبيعة معي ، اني في طريقي اليكم اصدقائي ، انتظروني دائما
مع حبي
زاهر العريضي
من وحي اللقاء الاقليمي السابع